الفيض الكاشاني

153

التفسير الأصفى

( فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا في الدنيا والآخرة وما لهم من نصرين ) . ( وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم والله لا يحب الظالمين ) . ( ذلك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم ) . ( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم ) في أنه خلق من غير أب ، كما خلق آدم من التراب من غير أب ولا أم . شبه حاله بما هو أقرب ، إفحاما للخصم وقطعا لمواد الشبه . ( خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون ) أي : فكان في الحال . ( الحق ) : هو الحق ( من ربك فلا تكن من الممترين ) . ( فمن حاجك ) من النصارى ( فيه ) : في عيسى ( من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبنائنا وأبناء كم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنت الله على الكاذبين ) أي : يدع كل منا ومنكم نفسه وأعزة أهله وألصقهم بقلبه إلى المباهلة ، أي : الملاعنة والمتاركة . ورد : " إنهم دنوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقالوا : إلى ما تدعو ؟ فقال : إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ، وأن عيسى عبد مخلوق يأكل ويشرب ويحدث . قالوا : فمن أبوه ؟ فنزل الوحي : قل لهم : ما تقولون في آدم ؟ أكان عبدا مخلوقا يأكل ويشرب ويحدث وينكح ؟ فمن أبوه ؟ فنزلت " إن مثل عيسى " الآيات . فقال لهم : فباهلوني ، فإن كنت صادقا أنزلت اللعنة عليكم ، وإن كنت كاذبا أنزلت علي ، فقالوا : أنصفت . فتواعدوا للمباهلة ، فلما رجعوا إلى منازلهم قال رؤساؤهم : إن باهلنا بقومه ، باهلناه فإنه ليس بنبي ، وإن باهلنا بأهل بيته خاصة ، فلا نباهله ، فإنه لا يقدم بأهل بيته إلا وهو صادق ، فلما أصبحوا جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومعه أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم ، فقال النصارى : من هؤلاء ؟ فقيل لهم : إن هذا ابن عمه ووصيه وختنه ، وهذه ابنته فاطمة ، وهذان ابناه الحسن والحسين ، ففرقوا وقالوا :